أحمد بن محمد المقري التلمساني

380

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب

تغير ذاك العهد بعدي وأهله * ومن ذا على الأيام لا يتغيّر « 1 » وأقفر رسم الدّار إلا بقيّة * لسائلها عن مثل حالي تخبر فلم تبق إلا زفرة إثر زفرة * ضلوعي لها تنقدّ أو تتفطّر وإلا اشتياق لا يزال يهزّني * فلا غاية تدنو ولا هو يفتر أقول لساري البرق في جنح ليلة * كلانا بها قد بات يبكي ويسهر تعرض مجتازا فكان مذكّرا * بعهد اللوى ، والشيء بالشّيء يذكر أتأوي لقلب مثل قلبك خافق * ودمع سفوح مثل دمعك يقطر « 2 » وتحمل أنفاسا كومضك نارها * إذا رفعت تبدو لمن يتنوّر يقرّ لعيني أن أعاين من نأى * لما أبصرته منك عيناي تبصر « 3 » وأن يتراءاك الخليط الذين هم * بقلبي وإن غابوا عن العين حضّر كفى حزنا أنا كأهل محصّب * بكلّ طريق قد نفرنا وننفر وأنّ كلينا من مشوق وشائق * بنار اغتراب في حشاه تسعّر ألا ليت شعري والأماني ضلّة * وقولي ألا يا ليت شعري تحيّر هل النّهر عقد للجزيرة مثل ما * عهدنا وهل حصباؤه وهي جوهر وهل للصّبا ذيل عليه تجره * فيزورّ عنه موجه المتكسّر وتلك المغاني هل عليها طلاوة * بما راق منها أو بما رقّ تحسر ملاعب أفراس الصّبابة والصبا * تروح إليها تارة وتبكر وقبليّ ذاك النهر كانت معاهد * بها العيش مطلول الخميلة أخضر بحيث بياض الصبح أزرار جيبه * تطيب وأردان النسيم تعطّر ليال بماء الورد ينضح ثوبها * وطيب هواء فيه مسك وعنبر وبالجبل الأدنى هناك خطا لنا * إلى اللّهو لا نكبو ولا نتعثر « 4 »

--> ( 1 ) أخذ عجز هذا البيت من قول كثير عزة : وقد زعمت أني تغيرت بعدها * ومن ذا الذي يا عزّ لا يتغير ؟ ( 2 ) في ب ، ه « ودمع سفوح مثل قطرك يقطر » . ( 3 ) في ب ، ه « يقر بعيني » . ( 4 ) في ب ، ه « لا تكبو ولا تتعثر » .